أحمد بن حجر الهيتمي المكي
161
القول المختصر في علامات المهدي المنتظر ( ع )
الثالث : روى ابن ماجة عن أنس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزداد الأمر إلا شدة ، ولا الدنيا إلا إدبارا ولا الناس إلا شحا ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا مهدي إلا عيسى بن مريم » « 1 » ، قال القرطبي في « التذكرة » : إسناده ضعيف ، والأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصح من هذا الحديث ، فالحكم بها دونه . وقال الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري : قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بمجيء المهدي ، وأنه من أهل بيته ، وأنه سيملك سبع سنين ، وأنه يملأ الأرض عدلا ، وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام فيساعده على قتل الدجال بباب لدّ بأرض فلسطين ، وأنه يؤمّ هذه الأمة وعيسى يصلي خلفه ، في طول من قصته وأمره . قال القرطبي : ويحتمل أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام : ( ولا مهدي إلا عيسى ) أي : لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى ، قال : وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض . وقال ابن كثير : هذا الحديث فيما يظهر ببادىء الرأي مخالف للأحاديث الواردة في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم ! وعند التأمل لا ينافيها ، بل يكون المراد من ذلك : أن المهدي - حقّ المهدي - هو عيسى ، ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهديا أيضا . الرابع : أورد القرطبي في « التذكرة » : أن المهدي يخرج من الغرب الأقصى . في قصة طويلة ، ولا أصل لذلك ، واللّه أعلم . [ تمّت بعون اللّه تعالى رسالة : « العرف الوردي في أخبار المهدي » ]
--> ( 1 ) مرّ تخريجه .